الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

37

شرح الرسائل

لادراكه وجود المانع بحيث لو لم يدركه لتوقّف عن الحكم محتملا كون العدم في الواقع مستندا إلى شيء آخر . وبالجملة : بعد البلوغ وارتفاع القضية العقلية إذا شك في التكليف كحرمة التتن مثلا يجوز استصحاب العدم السابق كما قال : ( ومن هذا الباب ) أي عدم استناد القضية الشرعية إلى العقلية ( استصحاب حال العقل المراد به في اصطلاحهم استصحاب البراءة والنفي ) حال الصغر ( فالمراد استصحاب الحال التي يحكم العقل على طبقها وهو عدم التكليف لا الحال المستندة إلى العقل ) أي المراد باستصحاب حال العقل استصحاب العدم المطلق الذي يطابق بحكم العقل لا استصحاب نفس حكم العقل بعدم التكليف لوجود المانع ( حتى يقال : إنّ مقتضى ما تقدم ) من عدم جريان الاستصحاب في حكم العقل ولا في حكم الشرع المستند إليه ( هو عدم جواز استصحاب عدم التكليف عند ارتفاع القضية العقلية وهي قبح تكليف غير المميز أو المعدوم . وممّا ذكرنا ظهر أنّه لا وجه للاعتراض على القوم في تخصيص استصحاب حال العقل باستصحاب النفي والبراءة ) حاصله : أنّ القوم خصّوا استصحاب حال العقل باستصحاب البراءة قبل البلوغ فاعترض عليهم في الفصول ( بأنّ الثابت بالعقل قد يكون عدميا ) كعدم التكليف حال العدم أو الصغر وعدم الزوجية وعدم الملكية وغيرهما من الأعدام الحاصلة قبل تحقق أسباب وجودها ( وقد يكون وجوديا ) كإباحة الأشياء ما لم يثبت الحظر شرعا ، وكحرمة التصرّف في ملك الغير ، ووجوب رد الوديعة ، واشتراط التكليف بالعلم والقدرة ( فلا وجه للتخصيص ) بل كلّما شك في بقاء حكم من أحكام العقل يجري استصحاب حال العقل . ( وذلك ) الذي ذكرنا من أنّه لا وجه لهذا الاعتراض ( لما عرفت من أنّ الحال المستند إلى العقل المنوط بالقضية العقلية لا يجري فيها الاستصحاب وجوديا كان